حب الأم دافئ، صريح، ويسهل ملاحظته. يملأ طفولتنا بالأحضان، والكلمات الرقيقة، والرعاية التي لا تنتهي. أما حب الأب؟ فهو دائمًا هادئ، ثابت، ومختبئ وراء الأفعال لا الكلمات المعسولة.
مع حلول عيد الأب هذا العام، أود أن أتوقف للحظة، وأتذكر كل اللحظات الصامتة التي تجاهلناها في السابق، وأقول شكراً صادقاً لكل أب في جميع أنحاء العالم.
الآباء لا يتحدثون بصوت عالٍ أبدًا، لكنهم دائمًا حاضرون.
معظم الآباء لا يجيدون التعبير عن مشاعرهم. نادراً ما يقولون "أحبك" صراحةً. وقلّما يواسونا بكلمات رقيقة عندما نشعر بالضيق. يبدون قساة وعنيدين، وأحياناً حتى باردين في الظاهر.
لكنهم دائماً أول من يقف خلفنا عندما نواجه صعوبات.
حب الأب لا يأتي في صورة جميلة. إنه يختبئ في كل يوم عادي، وفي كل جهد صامت، وفي كل مرة يختار فيها تحمل المصاعب بمفرده بدلاً من ترك عائلته تقلق.
عندما كنا صغارًا، كان أبي بطلنا المطلق. كان طويل القامة، قادرًا على كل شيء، ويستطيع حل كل مشكلة في عالمنا الصغير. كنا نظن أن أبانا لن يشيخ أبدًا، ولن يُصاب بأذى، ولن يشعر بالعجز أبدًا.
مع تقدمنا في العمر، وسعينا وراء أحلامنا، وابتعادنا أكثر فأكثر عن الوطن، نجد الحقيقة تدريجياً:
أبي لم يولد قوياً. إنه مجرد رجل عادي اختار أن يكون قوياً من أجلنا.
بدأ الشيب يغزو صدغيه. لم يعد ظهره مستقيماً كما كان. بدأ يتردد عند استخدام الأجهزة الإلكترونية الجديدة، ويحتاج إلى صبرنا وتوجيهنا تدريجياً. بطل طفولتنا يشيخ ببطء وهدوء.
هذه هي الحقيقة الأكثر إيلاماً وحزناً التي تختبئ وراء عيد الأب.
لا يقتصر عيد الأب على الهدايا فحسب، بل يتعلق أيضاً بالرفقة
يُحضّر الكثيرون في عيد الأب كل عام أجهزةً باهظة الثمن، وبطاقاتٍ رائعة، وعشاءً فاخرًا، أو هدايا عصرية ومخصصة. لا غبار على هذه العادات الدافئة، لكن الآباء لا يُبالون عادةً بقيمة الهدايا. فالبدلة الأنيقة تُعدّ دائمًا من أكثر الخيارات العملية والمعنوية، إذ يُحبّ الآباء الإكسسوارات اليومية البسيطة التي تُناسب شخصياتهم الهادئة.
ما يحتاجونه حقاً بسيط:
نقضي دائماً وقتاً طويلاً في السعي وراء حياتنا الخاصة، وتكوين الصداقات، واستكشاف العالم الخارجي، لكننا نتجاهل الرجل الذي منحنا كل شيء في بداية حياتنا.
إلى جميع أنواع الآباء حول العالم
في هذا اليوم المميز، نود أن نرسل أطيب تمنياتنا لكل أب فريد من نوعه:
إلى الآباء المجتهدين الذين يلتزمون بمسؤولياتهم كل يوم: شكرًا لكم على تحملكم مسؤولية الأسرة بأكملها.
إلى الآباء الحنونين الذين يجيدون مرافقة أطفالهم: شكرًا لكم على إضفاء الدفء والحنان على كل لحظة عائلية.
إلى الآباء الذين هم بعيدون عن أبنائهم بسبب العمل: البعد لا يضعف حبكم أبدًا، ونحن نتفهم دائمًا صعوبتكم.
إلى الآباء الذين يحموننا بصمت دون صلة دم: أنتم أيضاً تستحقون كل الاحترام والبركات في عيد الأب.
حب الأمهات كأشعة الشمس التي تدفئنا بنورها، بينما حب الآباء كالجبال الشامخة التي تقف خلفنا بثبات إلى الأبد. لا يُصدر ضجيجًا، لكنه لن ينهار أبدًا.
لا تنتظر حتى فوات الأوان للتعبير عن امتنانك. أخبر والدك أنك تحبه اليوم، عانقه إن كنتما تعيشان معًا، اتصل به إن كنت بعيدًا، أو فاجئه بهدية قيّمة يرتديها كل يوم. كل لفتة صغيرة لها قيمة أكبر مما تتخيل.
عيد أب سعيد لكل أب عظيم في العالم. شكرًا لكم على رعايتكم الصامتة طوال العمر.